الشيخ محمد إسحاق الفياض
477
المباحث الأصولية
موضوع للرفع ، وحيث إن مفاد حديث الرفع ، رفع ايجاب الاحتياط ، فمن الطبيعي انه لا يمكن رفعه عن مورد الا إذا أمكن وضعه فيه ، والا فلا معنى للرفع ولا موضوع له ، وفي المقام بما انه لا يمكن وضع ايجاب الاحتياط لكل من الفعل والترك معا ، فلا يمكن الرفع أيضاً حتى يكون مشمولا لحديث الرفع . فالنتيجة ان أدلة البراءة الشرعية سواء أكانت من قبيل روايات الحل أم كانت من قبيل حديث الرفع ، فلا تشمل مسالة دوران الامر بين المحذورين . وقد أجيب عن ذلك « 1 » ، بان وضع ايجاب الاحتياط لكل من الفعل والترك معا وان كان لا يمكن ، لاستلزامه التكليف بالجمع بين النقيضين وهو مستحيل ، فإذا استحال الوضع استحال الرفع أيضاً . إلّا ان الكلام في المقام ليس في جعل ايجاب الاحتياط لكل من الفعل والترك معا لكي يقال إنه مستحيل ، ومع استحالته لا مقتضي للرفع ، بل الكلام انما هو في امكان جعل ايجاب الاحتياط لكل واحد منهما في نفسه وبقطع النظر عن الاخر ، كما أن بامكان الشارع جعل ايجاب الاحتياط للفعل معينا أو للترك كذلك ، فإذا كان ذلك ممكنا من قبل الشارع ، فيكون مشمولا لاطلاق حديث الرفع . والخلاصة ان محل الكلام في المسالة انما هو في شمول أدلة البراءة لكل من الفعل أو الترك في نفسه وبقطع النظر عن الاخر ، وحيث إن وضع ايجاب الاحتياط وجعله لكل من الفعل والترك في نفسه وبقطع النظر عن الاخر
--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 330